الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
437
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
معنى الكناية لأنه اطلق نفي اللازم وأريد نفي الملزوم . ( و ) الوجه ( الثاني ما ذكره صاحب الكشاف ) وقد قلنا آنفا انه تقدم بعض الكلام في هذا الوجه في بحث تقديم المسند اليه ( وهو انهم ) اي البلغاء من أهل اللسان ( قد قالوا ) للمخاطب ( مثلك لا يبخل فنفوا البخل عن مثله ) اي عن مثل المخاطب ( والغرض نفيه عن ذاته فسلكوا طريق الكناية قصدا إلى المبالغة ) في نفي البخل عن المخاطب ( لأنهم إذا نفوه عما يماثله وعمن يكون على أخص أوصافه فقد نفوه عنه ) والا لزم التحكم في ثبوت الوصف لاحد المثلين دون الآخر وهذا اي قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( كما يقولون ) فلان ( قد ايفعت لداته ) قال في المصباح اليفاع مثل سلام ما ارتفع من الأرض وايفع الغلام شب انتهى . ولداة كعداة وهباة وزنا واعلالا معناه الاقران في العمر ( وبلغت اترابه ) قريب من ذلك من حيث المعنى ( يريدون ) بهذين الكلامين ( ايقاعه ) اي ايقاع فلان ( وبلوغه ) والحاصل انهم يريدون بالمثل نفس الشخص وذاته وبعبارة أخرى يكنى بلفظة مثل عن الشخص نفسه إذا قصدوا المبالغة فيريدون بهذين العبارتين ايقاع نفس فلا وبلوغه لا ايفاع لداته وبلوغهم . ( فحينئذ ) اي حين إذ كان المراد من الآية الشريفة نفي المثل عن اللّه تعالى بطريق الكناية على ما قررناه لا نفي مثل مثله ( لا فرق بين قوله ليس كاللّه شيء ) حيث نفي في هذه العبارة المثل عنه تعالى صريحا ( وقوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) حيث نفى فيه المثل عنه تعالى كناية ( الا ما تعطيه الكناية من فائدتها ) يعني المبالغة ومن هنا قالوا كما يأتي في الفصل الآتي المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة والتصريح لان الانتقال فيهما من الملزوم إلى اللازم فهو كدعوى الشيء ببينة وبرهان فان وجود الملزوم يقتضي